الشيخ محمد علي الأنصاري
38
الموسوعة الفقهية الميسرة
والدراية هي : نقل الخبر بطرق تزيد على الثلاثة ، أو تبلغ ثلاثة فما فوقها ؛ لأنّهم عرّفوا المستفيض بأنّه : « ما زادت رواته عن ثلاثة في كلّ مرتبة ، أو زادت عن اثنين عند بعضهم » « 1 » . واشترط بعضهم : أن يقصر عدد المخبرين عمّا يحصل به التواتر « 2 » . وأمّا الفقهاء فقد اختلفت كلماتهم في تعريفها ، ولعلّ منشأ ذلك ، الخلط بين ما يحقّق الاستفاضة وبين ما هو حجّة منها . وعلى أيّ حال ، فما قيل في تعريفها هو : 1 - أن يكثر السماع من جماعة حتّى يبلغ حدّ العلم بالمخبر عنه . نسبه الشهيد الثاني إلى بعض « 3 » . 2 - محصّل العلم . أي ما يحصل به العلم . نسبه الشهيد الأوّل إلى بعض الأصحاب « 4 » . ولعلّ المعنيين متّحدان . 3 - ما يتاخم العلم ، أي ما يقاربه . ونسبه الشهيد الأوّل في القواعد إلى كثير من الأصحاب ، واختاره في الدروس « 5 » ، وصرّح الآشتياني : بأنّ مراد الأصحاب من الاستفاضة ذلك « 1 » . 4 - كثرة السماع من جماعة حتّى يبلغ ما يوجب الظنّ الغالب المقارب للعلم . نسبه الشهيد الثاني إلى بعض « 2 » ، واختاره في الروضة ، حيث قال : « والمراد بها هنا : شياع الخبر إلى حدّ يفيد السامع الظنّ [ الغالب ] المقارب للعلم » ، ثمّ قال : « ولا تنحصر في عدد ، بل يختلف باختلاف المخبرين . نعم يعتبر أن يزيدوا عن عدد الشهود المعدّلين ؛ ليحصل الفرق بين خبر العدل وغيره » « 3 » . والظاهر أنّ هذين المعنيين متّحدان أيضا . 5 - واستظهر المحقّق الرشتي - عند استعراض تعاريف الاستفاضة - عن بعض مشايخه : أنّ خبر جماعة من المسلمين بنفسه حجّة تعبّدا وإن لم يفد ظنّا « 4 » . 6 - معنى عامّ يشمل ما يفيد العلم أو الظنّ المتاخم له ، أو مطلق الظنّ ، وإنّما الاختلاف في حجّيّة بعض مراتبها . وهذا ما نستظهره من جماعة ، منهم : الشيخ الطوسي ، والعلّامة ، وصاحب الجواهر ، والشيخ
--> ( 1 ) الرعاية في علم الدراية : 69 - 70 ، وانظر : مقباس الهداية 1 : 128 ، والقضاء ( للآشتياني ) : 41 . ( 2 ) القضاء ( للرشتي ) : 94 . ( 3 ) المسالك 14 : 229 . ( 4 ) القواعد والفوائد 1 : 221 ، القاعدة 65 . ( 5 ) القواعد والفوائد 1 : 221 ، القاعدة 65 ، والدروس 2 : 134 . 1 القضاء ( للآشتياني ) : 42 . 2 المسالك 14 : 229 - 230 . 3 الروضة البهيّة 3 : 135 . 4 القضاء ( للرشتي ) : 94 .